البهوتي

39

كشاف القناع

لم يقدر أن يقول إلا : قبلت تجويزها ؟ فأجاب بالصحة بدليل قوله : جوزتي طالق ، فإنها تطلق ( ولا يصح قبول لمن يحسنها ) أي العربية ( إلا ب‍ ) - لفظ ( قبلت تزويجها أو ) قبلت ( نكاحها ، أو ) قبلت ( هذا التزويج ، أو ) قبلت ( هذا النكاح ، أو تزوجتها أو رضيت هذا النكاح ، أو قبلت فقط أو تزوجت ) ، لأن ذلك صريح في الجواب . فصح النكاح به كالبيع . ( أو قال الخاطب للولي : أزوجت ؟ فقال ) الولي : ( نعم . أو قال ) الخاطب ( للمتزوج . أقبلت ؟ فقال ) المتزوج ( نعم ) انعقد النكاح . لأن المعنى : نعم زوجت ، نعم قبلت هذا النكاح . لان السؤال يكون مضمرا في الجواب معادا فيه . بدليل قوله تعالى : * ( هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ قالوا نعم ) * أي نعم وجدنا ما وعدنا ربنا حقا . ولو قيل للرجل الفلاني : عليك ألف درهم ؟ فقال : نعم . كان إقرارا صريحا لا يفتقر إلى نية ، ولا يرجع فيه إلى تغييره . وبمثله تقطع اليد في السرقة مع أن الحدود تدرأ بالشبهات . فوجب أن ينعقد به التزويج . ( واختار الموفق والشيخ ) تقي الدين . ( وجمع انعقاده بغير العربية لمن لم يحسنها ) . لأن المقصود المعنى دون اللفظ . ( وقال الشيخ أيضا : ينعقد ) النكاح ( بما عده الناس نكاحا ، بأي لغة ولفظ كان . وإن مثله ) أي النكاح ( كل عقد ) فينعقد البيع بما عده الناس بيعا ، بأي لغة ولفظ كان . والإجارة بما عهده الناس إجارة ، بأي لغة ولفظ كان . وهكذا ( و ) قال أيضا : ( إن الشرط بين الناس ما عدوه شرطا ) . وكذا قال تلميذه ابن القيم . فلو تزوج من قوم لم تجر العادة بالتزوج على نسائهم كان بمنزلة ، شرط أن لا يتزوج عليها . وتأتي الإشارة إليه وإلى مأخذه في باب الشروط في النكاح . ( فالأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع ) كالصلاة والزكاة والصوم والحج والوضوء والغسل ونحوها . ( و ) تعرف حدودها ( تارة باللغة ) كرجل وفرس وشجر ونحوها ، ( و ) تعرف حدودها ( تارة بالعرف ) العام ، كالدابة لذوات الأربع أو الخاص . كالفاعل والمبتدأ . ( وكذلك العقود ) فتعرف حدودها بواحد من هذه الثلاثة ( انتهى ) . والفرق : أن الشهادة شرط في النكاح ، والكناية إنما تعلم بالنية . ولا يمكن الشهادة على النية لعدم الاطلاع عليها . فيجب أن لا ينعقد . ( فإن كان أحد المتعاقدين ) للنكاح